هل حقاً شفيت!!!

بعد ان تخرجت من الجامعة وقضيت وقتي في خدمة الجيش اردت في حقل دراستي ، ولكنني لاحظت ان أقل مجهود يجعلني أتعب وارتمي على الأرض وبعد الكشف الطبي تقرر ان اذهب الى مستشفى الأمراض الصدرية للمعالجة . وقال لي طبيب المستشفى انه يلزمني علاج لمدة ستة شهور . وقال آخرين انه يلزمني علاج لمدة سنة على الأقل .

اما من جهة حالتي التي عرفتها بصراحة بعد شفائي فهي ان احدى رئتيَّ كانت قد تلفت تماماً واصبحت سوداء ، و الأخرى اسودّ معظمها . ولذلك كنت بمجرد نزولي عن فراشي و السير قليلاً ، أشع بأني انازع الحياة ، لأنه لم يكن لي ولو نصف رئة اتنفس بها . وقد فقد الأمل كل من كان يزورني من شفائي. وذلك لأن شاباًً قبلي كان قد اصيب بنفس الداء ولكن بدرجة أخف ، فأودى بحياته . وعُرف ذلك بكونهم كانوا يعدّون كم مرة كنت اسعل في الدقيقة .

وكانت المساعدات المالية تأتيني، لكن عندما قطع الرجاء من شفائي توقفت هذه المساعدات التي كانوا قد خصصوها لي . وجاء أحدهم ليخبرني بالأمر صراحة .

بعد خروج هذا الشخص من غرفتي يئست جداً خاصةًً لأن المستشفى في ذلك الوقت لم يكن فيه من العلاج اللازم الا الشيء اليسير الذي لم تكن منه فائدة تذكر هذا بالإضافة الى قساوة البشر وعدم الشعور بشدّة مرضي وآلامي النفسية . وقد جعلني كل هذا اجثو وانا على فراشي واحول وجهي الى الحائط واصلي صلاة نحيب وبكاء مع حزن عميق بانكسار لا يوصف وقلت :

 "يا رب لماذا تسمح بكل هذا ، أنا الذي أومن بك وأحبك،‍ انت تعلم ان رئتي الزم ما يكون لي و لخدمتك ‍‍ انظر ما فعل البشر معي "

 . وصرت اصلي بحزن ومرارة واكتئاب قلب . واثناء الصلاة شعرت وكأن يداً كبيرة ـ بخلاف المعتاد ـ امتدت ومرّت على صدري ، ثم أمسكتني هذه اليد القوية وشعرت كأنها تخرجني من هوة عميقة . وبعد ان انهيت صلاتي ومسحت دموعي نزلت عن فراشي امشي واجري دونإي شعور بالتعب .

جرت العادة في المستشفى ان يكشف علينا طبيب بالأشعة كل اسبوعين . فلما رأني الطبيب وكان مسيحياً قال بلهجة التعجب : يا فلان اخبرني ماذا فعلت هل اتى لك احد بعلاج ما ؟ قل الحق هل استعملت شيئاً لم اعرفه ؟ هل .. هل.. وهل؟ فقلت له : افرض ان احد اتاني بعلاج فهل يمكن ان ذلك العلاج يشفيني في عدة ايام ؟ .. أما قلت لي ان علاجي يحتاج الى ستة شهور ؟ ‍ (مع العلم انك اخبرت غيري ان علاجي يحتاج سنة على الأقل) .

اخيراً عرّفته بقصتي وبما رأيت وشعرت فقال: لا شك ان معجزة من الله جرت فيك ولا حاجة لبقائك في المستشفى . شكراً للرب يسوع العجيب لقد خلق لي رئتين جديدتين .

بعد فحص الدم في المختبر خرجت من المستشفى . وبعد مدة من الزمن ، طلبت من طبيب المستشفى ان يعطيني شهادة تثبت اني كنت مصاباً بمرض السل . لكن ما قاله الطبيب هو:

" انا لست مجنوناً حتى اعطيك شهادة بانك كنت هنا في المستشفى ، لأن من يكشف عليك لا يعقل ان يصدّق انك كنت يوماً ما مريضاً هكذا . الا تعلم ان رئتيك احسن من رئتيَّ ؟‍ وفوق ذلك كله وجدت عند تحليل دمك ان الجرثومة الموجودة في جسم كل انسان مريض بالسل غير موجودة فيك . فأنا قابل للعدوى واما انت فلا، ولذا انا افكر ان امزّق سجلك باعتبار كأنك لم تدخل المستشفى ابداً" .

وهكذا رفض الطبيب اعطاء هذا الشاب ورقة تثبت انه كان موجوداً في مستشفى الأمراض الصدرية.

لقد رأى هذا الشاب ، القوي الجسم ، الصحيح البدن ، الذي شهد بهذا أمام العديد من الرجال والنساء . ومنهم من رآه اثناء مرضه وزاره في المستشفى وأثبت صحة هذه الشهادة .

أليس مسيحنا عجيباً ؟ أولا يزال "هو هو أمساً واليوم والى الأبد" اذاً يستطيع كل سقيم مسكين ان يراه الآن ويتقابل معه كل منكسر القلب ومنسحق الروح . آمين

أني أنا الرب شافيك . خروج 15 :26