أمراض روحية بسبب اللسان
عندما يقوم الطبيب بفحص عام للجسم ، يقول للشخص
–أرني
لسانك ، ، فاللسان المتشقق ، أو الشاحب ، أو الظاهر فيه البثور أو الفقاعات
دلالة على الإصابة بالأمراض ، أي أن اللسان خير مُعبّر عن الحالة الصحية
للجسم بأكمله ، والكتاب المقدس يفحص لساني ولسانك
"
لأنه ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها " ( مزمور 4:139 )
إن أغلب خطايا المؤمنين في هذه الأيام هي بسبب اللسان ، فلو
كان هناك جهاز تسجيل يستمر لساعات طويلة ويسجل أحاديثنا وكلماتنا خلال
اليوم ،ثم نسمعها من جديد ونقارنها مع كلمة الله ، لوجدنا أن معظمها
أو 95% نابعة من الجسد وليس بالروح القدس !!! على أن خطايا اللسان لا تعرف
صغيراً أو كبيراً ، وقد وقع فيها أبطال الإيمان وجبابرة البأس !! فقد سجل
الكتاب المقدس المشاجرة الكلامية التي وقعت بين بولس وبرنابا ، والتي أدت
إلى افتراقهما في الخدمة!! ( أعمال الرسل 36:15 -41 )
وفي أورشليم يسجل الكتاب المقدس أن بولس شتم رئيس الكهنة !! " حينئذٍ قال
له بولس سيضربك الله أيها الحائط المبيّض . أ فأنت جالس تحكم حسب الناموس
وأنت تأمر بضربي مخالفاً للناموس ؟ . فقال الواقفون أ تشتم رئيس كهنة ؟! "
( أعمال الرسل 3:23 ،4 ) لقد كان رئيس الكهنة له ملابس مميزة ، لكن بولس
تراجع عن شتيمة ، بأنه قال " لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة لأنه
مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً "
( أعمال الرسل 5:23 ) إن حكمة الروح القدس وضعت لنا ضعفات التلاميذ والرسل
لكي لا نقع نحن بتلك الأخطاء ولكي نستفيد من تجارب الماضي .
ومن الأمراض الروحية التي يسببها اللسان :
1.
إحزان الروح القدس : ( أفسس 30:4 )
أعراض المرض :
الصياح أي الصوت العالي ، التجديف ، السفاهة، كلام المرارة
والسخط والغضب. إن خروج هذه الكلمات من فم الإنسان تعبر بكيفية دقيقة عن
حالة قلبه ، يقول الرب يسوع : من فضلة القلب يتكلم الفم ( متى 34:12 )
فالكلمات التي ينطق بها هي عينة للكنز المخفي داخل القلب، وإن الذين يفكرون
فيما هو شرير لا يمكن أن يتكلموا بما هو صالح ، كما قال الرب
" كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار ( متى
34:12 ).
يقول الكتاب المقدس عن الخطاة " حنجرتهم قبر مفتوح " (
رومية 13:3 ) أي تخرج منه كلمات كريهة للسامعين ، فكم بالأحرى لا يليق أبدا
بالمؤمنين أولاد الله أن يفتحوا فهمم كباقي الخطاة.
2.
الحروق
burns
:
قد يصاب الإنسان بحروق بسبب ، انصباب
الماء المغلي عليه ، أو بسبب النيران ، لكن هناك احتراق من نوع آخر في
الحياة الروحية فكلامنا لاخوتنا المؤمنين قد يكون وقعه عليهم كانصباب الماء
المغلي !!! لقد أوضح القديس يعقوب هذه الحقيقة ( فاللسان نار )
( يعقوب 6:3 ) فكما تحرق غابة بعود كبريت ، هكذا اللسان أيضاً يكون تأثيره
حارقاً على مسامع الناس ولنا حادثة مؤسفة من الكتاب المقدس تظهر لنا خطورة
الكلام ففي سفر القضاة ( قضاة 1:12
–7
) نجد أنّ رجال أفرايم قالوا ليفتاح الجلعادي بعد رجوعه منتصراً من الحرب "
نحرق بيتك عليك بنار " وكان ذلك لحسدهم من يفتاح بسبب نجاحه في الحرب ، وقد
أثار كلامهم السخط ليفتاح " الكلام الموجع يهيج السخط " (
أمثال 1:15 ) وكانت النتيجة سقوط 42 ألف قتيل من سبط أفرايم. لقد أدى هذا
الكلام إلى نشوب اغتيالات ، لقد أوقع الشيطان سبط منسى وافرايم معا ،
وهولاء السبطين هم ابني يوسف !!! الشيطان هو الذي زرع هذه الخصومة " زارع
خصومات بين الأخوة " ( أمثال 19:6 ).
يقول الرب يسوع المسيح " بل ليكن كلامكم نعم نعم ولا لا
وما زاد على ذلك فهو من الشرير " ( متى 37:5 )، الشيطان يستخدم اللسان
ليفرق بين المؤمنين ، فقد تؤدي كلمات حارقة نصبّها على أخ أو أخت إلى تدمير
حياة المؤمن أو المؤمنة ، وأحيانا يؤدي الكلام إلى تمزيق جماعة من المؤمنين
، والشيطان هو الذي يعطي للشخص عود الثقاب والحطب " بعدم الحطب تنطفئ النار
وحيث لا نمام يهدأ الخصام " ( أمثال 20:26 )
إن لساناً غير مضبوط وطائش يبطل مفعول كل شيء روحي في حياتنا ، كما يقول
القديس يعقوب " إن كان أحد فيكم يظن أنه دين وهو ليس يلجم لسانه بل يخدع
قلبه فديانه هذا باطلة " ( يعقوب 26:1 ).
علاج أمراض اللسان :
*
خذ خطوة عملية نحو رفض هذه الخطية معتمداً على الروح القدس
في داخلك ( كولوسي 8:3 )
*
دع الروح القدس ينشئ فيك القلب النقي الصالح الذي يستطيع أن
ينتج الصلاح . وأسهر على حالتك هذه ( مزمور 13:34 )
*
درّب نفسك لتكون مسرعاً في الاستماع ومبطئاً بالكلام
" إذا يا أخوتي الأحباء ليكن كل إنسان مسرعاً في الاستماع مبطئاً في التكلم
" ( يعقوب 19:1 )
*
تذكر أنّ هدوء اللسان شجرة حياة ، واعوجاجه سحق في الروح (
أمثال 4:15 ) " كثرة الكلام لا تخلوا من معصية أما الضابط شفتيه فعاقل" (
أمثال 19:10 )
*
لتكن صلاتك ( اجعل يا رب حارس لفمي .احفظ باب شفتي ) مزمور
3:141
" لتكن
أقوال فمي وفكر قلبي مرضيّة أمامك يا رب صخرتي ووليّ " ( مزمور 14:19 )
*
عندما يهاجمك شخص شرير بكلام بذي أو شتايم تذكر هذه
الآية " قلت أتحفظ لسبيلي من الخطأ بلساني . أحفظ لفمي كمامة فيما الشرير
مقابلي " ( مزمور 1:39 ) أي أضبط فمك ولا تفرط بشفتيك . راجع أيضاً (1 بطرس
9:3 ).
*
ضع في قبلك دائماً يسوع المسيح ربنا الذي شتمه الأشرار ( 1
بطرس 22:2 ،23 )
*
درب نفسك أن تكون كلماتك كما يقول الكتاب المقدس " ليكن كلامكم كل حين
بنعمة مُصلحاً بملح " ( كولوسي 6:4 ) وأن تكون صالحة للبنيان حسب الحاجة
. وهكذا ينطبق عليك قول الحكيم " تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في
محلها " ( أمثال 11:25 ).
*
قبل أن تتكلم فكر في نفسك ، هل الكلام الذي سأتكلمه يمجد المسيح ، أم لا ؟
إذا كان لمجد المسيح تكلم وإذا لا ، فالصمت أفضل .
*
تذكر كيف يصف الكتاب المقدس أقوال يسوع ( يغيث المعيّ بكلمة
..انسكبت النعمة على شفتيه
…
كان الجموع يتعجبون من كلمات النعمة ،فعلينا أن نقتدي بطريقة كلام الرب
يسوع المسيح . |